التفاصيل الكاملة
في قلب المشهد الموسيقي النرويجي للميتال الأسود، الذي لطالما كان ذكوريًا ومشحونًا بطابع قاتم يُهيمن عليه الرجال، تظهر ثلاث نساء شابات يشكلن فرقة موسيقية تدعى "ويتش كلوب ساتان". لم تكن موهبة الموسيقى عاملًا حاسمًا في بداياتهن، فقد لم يتقنّ العزف على الآلات، لكنهن قررن تعلمها والانطلاق على المسرح برؤى جديدة تعكس قوة وأنوثة متجذرة في أجواء الغموض والسحر الأسود. هذا هو محور الفيلم الوثائقي الجديد "هيكس" للمخرجة والمصورة السينمائية مايا هولاند، التي تتناول في هذا العمل رحلة هؤلاء النساء وتحدياتهن وأحلامهن.
قصة حقيقية من قلب النرويج
يقدم "هيكس" قصة نيكولين وفيكتوريا وجوهانا، ثلاث شابات قررن تشكيل ما يشبه طائفة أو مجموعة سرية، انطلاقًا من حبهن للموسيقى والسعي للتعبير عن الذات في قالب مختلف. لم تكن بداياتهن سهلة، إذ انطلقت الفرقة في عالم يعج بالتحديات التي تواجه النساء، لا سيما في مجال يُهيمن عليه الذكور ويُنظر إلى النساء على أنهن خارج نطاق الصلاحية الموسيقية أو الثقافية. لكن هؤلاء الفتيات اللواتي يطلون بوجوه مطلية ومظهر واسع الإثارة يصرخن بأصوات الألوان الشديدة في عروض على مسارح ومهرجانات عالمية مشهورة، معربين عن رغبتهم في تحطيم القوالب النمطية وإيصال أصواتهن بقوة.
مخرجة المشروع ورحلتها الشخصية
تتعرض المخرجة مايا هولاند في حديث لـ "هوليوود ريبورتر" إلى اللحظة التي اكتشفت فيها الفرقة والسبب الذي دفعها إلى تقديم هذا العمل الوثائقي. في فترة كانت تمر فيها بأوقات عصيبة كأم لثلاثة أطفال، وشعرت وكأنها ربما ستتخلى عن حلمها في صناعة الأفلام، وجدت في فرقة "ويتش كلوب ساتان" شرارة أمل وحيوية جديدة. جذبها مشروعهن الذي ينبع من رغبة في التحرر والتمرد على حالة الخمول والجمود الداخلي، ومن هنا انطلقت لتوثيق رحلتهن.
كانت الفرقة تباشر تعلم العزف على الآلات الموسيقية رغم عدم إجادة أي منهن لها في البداية، وما كان يميزهن هو إصرارهن على تقديم موسيقى فريدة من نوعها، تجمع بين عناصر السحر والقوة النسائية وروح التمرد. بالنسبة لهولاند، كان من المهم للغاية أن يلتقط الفيلم ليس فقط نشوء الفرقة ونجاحها الفني، بل أيضًا التحول الشخصي الذي يطرأ على كل عضو في المجموعة.
المشهد النسائي في الميتال الأسود النرويجي
يُعد مشهد الميتال الأسود النرويجي من أكثر المشاهد الموسيقية تشددًا وتقليديًا، حيث يغلب عليه الطابع الذكوري والممارسات والثقافات الصارمة. هنا تأتي فرقة "ويتش كلوب ساتان" كقوة مغايرة تتحدى الواقع وتسعى لتغيير قواعد اللعبة بمشاهد تنضح بالقوة والذكاء النسائي. يركز الفيلم على الصراعات التي واجهتها العضوات، من نقد مستمر، وشكوك متزايدة، فضلاً عن العوائق الاجتماعية التي حاولت محاصرتهن. بيد أن هؤلاء الشابات استثمرن في إيمانهن بالسحر والقدرات الكامنة في رمز الساحرات، ليصبحن نموذجًا يُحتذى به لنساء أخريات في المنطقة وحول العالم.
الإنتاج الموسيقي والإخراجي
أُنتج "هيكس" من قبل ماري نيلسن نيرّا، مع تحرير مشترك بين مايا هولاند وهيلدي بيورنسداد، الذين أعطوا الفيلم إيقاعًا قويًا ينسجم مع روح الفرقة وعوالمها المتقلبة. جميع القطع الموسيقية في الفيلم هي من أداء فرقة "ويتش كلوب ساتان" نفسها، مما يعزز صدق التجربة وسحرها الحقيقي. يُعرض الفيلم دوليًا للمرة الأولى في مهرجان سالونيك للأفلام الوثائقية، ومن ثم في مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية CPH:DOX.
رسائل الفيلم ومحاوره الإنسانية
ينجح الفيلم في تقديم درس مهم حول التمكين النسائي والتحدي الجماعي للفردي في آن واحد، من خلال تسليط الضوء على رحلة كل فتاة من عضوات الفرقة. يُبرز "هيكس" كيف يمكن للموسيقى، مع قوى الروح والشجاعة، أن تكون قناة للثورة الداخلية والخارجية على حد سواء. كما يعكس العمل الجانب الظليل للمجتمعات التي تسعى لمواجهة التقاليد وتحطيمها من خلال تجربة شخصية أملاً في تغيير الواقع الاجتماعي.
في النهاية، يقدم "هيكس" شهادة حية على قدرة النساء، مهما كانت ظروفهن، على إيجاد صوتهن وتحدي الصعاب من أجل التعبير عن ذاتهن بحرية وإبداع.
روابط ذات صلة داخل ShofHub
- صوت صادق من داخل الأكاديمية: تقييم صريح لأفلام الأوسكار الوثائقية
- فوز وثائقي "أبناء ديترويت" وغيرها بجوائز مهرجان سيدونا السينمائي الدولي 2026
- مخرجو الأفلام الوثائقية المرشحة للأوسكار: قصص حقيقية تُحدث فرقًا
- تيغ نوتارو تكشف تفاصيل نومها خلال إعلان ترشيحات الأوسكار وتكريم صديقتها في فيلم وثائقي مؤثر
- شركة Taskovski Films تتولى بيع فيلم وثائقي جديد قبل عرضه العالمي في اليونان
- وثائقي يكشف فساد صناعة البيرة في كمبوديا بين الأحلام والكوابيس
