التفاصيل الكاملة
أكدت التقارير الصحفية الألمانية استمرار تريشيا تاتل في دورها كرئيسة لمهرجان برلين السينمائي (بيرليناله) رغم الضغوط التي طالبت بإقالتها عقب الأحداث المثيرة للجدل خلال الدورة الأخيرة من المهرجان. جاء ذلك بعد اتفاق يُلزم تاتل بقبول تشكيل مجلس استشاري جديد واتباع مدونة سلوك تضم بنوداً صارمة ضد معاداة السامية.
بقاء تريشيا تاتل وفرض شروط جديدة
واجهت مديرة المهرجان انتقادات حادة خصوصاً من وسائل الإعلام المحافظة في ألمانيا، وعلى رأسها صحيفة بيلد التي طالبت بإقالتها بعد الأحداث المثيرة للجدل في حفل توزيع جوائز المهرجان، حيث أطلق عدد من صانعي الأفلام تصريحات سياسية مؤيدة للقضية الفلسطينية. ورغم ذلك، كشفت مصادر حكومية متطابقة لصحيفة بيلد أن وزارة الثقافة الألمانية لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق لفصل تاتل من منصبها بسبب بقائها على عقد يمتد لخمس سنوات.
وبالتالي، ستستمر تريشيا تاتل في منصبها لكن ضمن إطار جديد يشمل قبولها بمجلس استشاري جديد وموافقتها على رمز سلوك جديد يلزم جميع المشاركين بالمهرجان بالالتزام بعدم الترويج لأي شكل من أشكال معاداة السامية.
جدل سياسي خلال حفل الختام
أشعلت تصريحات عديدة حاسية في حفل توزيع الجوائز الذي أقيم في 21 فبراير، حيث ألقى المخرج السوري الفلسطيني عبد الله الخطيب الفائز بالجائزة الكبرى في قسم "وجهات نظر" خطاباً أكد فيه اتهامات للحكومة الألمانية بالتواطؤ في "الإبادة الجماعية في غزة"، مما أدى إلى خروج وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر من الحفل اعتراضاً على هذه التصريحات.
وأثارت الصورة التي التقطت لتاتل وهي تقف إلى جانب فريق فيلم "يوميات الحصار" الذي ارتدى أفراده الكوفية وحملوا الأعلام الفلسطينية أثناء العرض الافتتاحي للمهرجان، موجة انتقادات من الإعلام اليميني الألماني الذي رأى في ذلك موقفاً سياسياً مثيراً للجدل.
تأكيد الحكومة على ضرورة مكافحة خطابات الكراهية
في مقابلة مع صحيفة رينيش بوست، شدد وزير الثقافة الألماني وولفرام فايمر على أهمية وضع رمز السلوك الجديد لمنع تكرار ما وصفه ب"خطابات الكراهية" والهجمات الناشطة و"كراهية إسرائيل" التي شهدها المهرجان هذا العام. وأكد أن الحكومة الألمانية، التي تمول نحو 40% من ميزانية المهرجان، ملتزمة بضمان أن تظل فعاليات البرلناله محايدة وخالية من الخطابات المثيرة للانقسامات.
ومع ذلك، ما زالت هناك تساؤلات حول كيفية التوفيق بين تطبيق هذه اللوائح الجديدة وبين احترام قوانين حرية التعبير المعمول بها في ألمانيا، إذ لا تخالف تصريحات المخرج الخطيب أو ظهور الأعلام في حد ذاتها القانون الألماني. كذلك، يبدو من غير الواضح كيف ستؤثر هذه الضغوط على جلب نجوم هوليوود إلى المهرجان، وهو هدف تسعى له الحكومة من خلال دعمها المالي.
دعم المعارضة وتباين الآراء السياسية
جاءت الدعوات لإصلاح شامل في مهرجان برلين بالدرجة الأولى من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) المحافظ، الذي يتزعّم التحالف الحاكم في ألمانيا. وكان النائب إيلين ديموث، العضوة في لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية، قد صرحت لبيلد الأسبوع الماضي بأن "أهم مهرجان سينمائي في ألمانيا بحاجة إلى إصلاح جذري" وأنه من الضروري في النهاية استبدال تريشيا تاتل كمديرة للمهرجان.
في المقابل، عبر سفين ليهمان، عضو حزب الخضر ورئيس لجنة الثقافة والإعلام، عن دعمه الكامل لبقاء تاتل في منصبها، مشيراً إلى أهمية الاستقرار في إدارة المهرجان رغم الحملة الإعلامية التي تعرضت لها في الفترة الأخيرة.
مستقبل بيرليناله بين التحديات والدعم المالي
يبقى مهرجان برلين السينمائي أحد أبرز المهرجانات السينمائية في العالم، وتحتل الحكومة الألمانية دوراً محورياً في ضمان استمراريته عبر التمويل الكبير الذي تقدمه، وهو ما يضع إدارة المهرجان تحت ضغوط سياسية لتوازن بين الحرية الفنية والسياسية وبين الالتزام بالقيم الرسمية للدولة، خصوصاً في ملف حساس مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وعلى الرغم من الانتقادات المتبادلة، فإن التوافق الحالي على استمرار تاتل مع فرض قواعد سلوكية جديدة يمثل محاولة لإيجاد تسوية وسطى تساعد في حفظ مكانة المهرجان مع احترام مختلف الأطراف ومصالحهم.
